أبي منصور الماتريدي

391

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لعلهم يتعظون . وقوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الكلمة الطيبة : تحتمل التوحيد وفروعها : هي الخوف ، والخشوع ، والخضوع ، والرغبة [ والرهبة ] « 1 » . وأكلها : هو الأعمال الصالحة والخيرات تكون منه . والكلمة الخبيثة : هي الشرك . وفروعها : ما يكون منه في الشرك ؛ من القساوة « 2 » ، والتمرد ، والعناد . وأكلها : هو الأعمال التي تكون منه في الشرك . أو أن يكون الكلمة الطيبة : هي الأعمال . وفروعها : هي الشرائع والأحكام التي تعمل . وأكلها : هو ما يثاب عليه في الدنيا والآخرة أبدا . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . ذكر مرة بالتثبيت ومرة بذكر الزيادة ؛ بقوله : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ الفتح : 4 ] ومرة بذكر الابتداء والتجديد ؛ بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ [ النساء : 136 ] . وقوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] فالتجديد والابتداء في حادث الوقت ؛ لأن تلك الأفعال تنقضي وتذهب ولا تبقى ، وأما الزيادة على ما كان يضم شيئا إلى ما كان ، والثبات على ما كان فكله واحد في الحقيقة . وقوله - عزّ وجل - : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ . أضاف الإضلال مرة إلى نفسه ؛ ومرة إلى الشيطان ، ولا شك أن ما أضيف إلى الشيطان إنما أضيف على الذم ، فإذا كان ما ذكر ؛ فتكون الجهة التي أضيف إلى الله - غير الجهة التي أضيف إلى الشيطان ، الجهة التي أضيف إلى الله : هو أن خلق [ فعل ] « 3 » الضلال من الكافر ، وما أضيف إلى الشيطان : هو على التزيين والتسويل ؛ لتصح الإضافتان . ولو كان على التسمية - على ما يقوله المعتزلة : إذ « 4 » سماه ضالا - لكان كل من سمى آخر ضالا كافرا جاز أن يسمى مضلا ، فإذا لم يسم - بتسميته ضالا أو كافرا - مضلا دل أنه إنما سمى الله نفسه مضلا ؛ لتحقيق الفعل له فيه ؛ وهو ما ذكرنا : أن خلق فعل الضلال منه . والمعتزلة يقولون : إن الله هدى الخلق جميعا ؛ لكنهم لم يهتدوا وضلوا من غير أن يكون الله أضلهم . فهذا صرف ظاهر الآية إلى غيره بلا دليل .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : الفساد . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : أن .